عبد الله الأنصاري الهروي
301
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قال الشيخ رضي اللّه عنه : وفي هذا ورد الخبر بهذا الدعاء : أسألك شوقا إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة ، ولا فتنة مضلّة « 3 » . قوله : شوقا إلى لقائك ، يريد مشاهدتك ، ولا يقال : إنّه طلب الموت لتكون المشاهدة في الدّار الآخرة ، فإنّ الموت / أو الحياة لا يكونان سبب لقاء اللّه تعالى ، لأنّ لقاء اللّه تعالى لا يكون له سبب غير الموهبة ، ولا يكونان مانعين من لقاء اللّه تعالى ، فإنّ اللّه تعالى قادر على ما يشاء ، فلا يمتنع من مواهبه مانع . قوله : من غير ضرّاء مضرّة ، معناه على ما يفهم من مقصود الشيخ أن يحصل له الشوق الذي لا يغلبه على عقله ، فإنّ ذلك ضرّاء مضرّة ، ولا يغلبه على محافظته على أحكام العلم ، فإنّ ذلك أيضا فتنة مضلّة . [ الدّرجة الثالثة أنس اضمحلال في شهود الحضرة ] الدّرجة الثالثة : أنس اضمحلال في شهود الحضرة ، لا يعبّر عن عينه ، ولا يشار إلى حدّه ، ولا يوقف على كنهه . ( 1 ) الاضمحلال هو الانعدام ، وشهود الحضرة هو الفناء في المشهود . قوله : لا يعبّر عنه ، يعني أنّ العبادة لا تكون إلّا عن محدود ، ولا حدّ لهذا المعنى ، وتسميتي له معنى هو أيضا مجاز ، ومعنى عينه أي حقيقته .
--> ( 3 ) أخرجه النسائي في كتاب السهو ، باب نوع آخر من الدّعاء ، والحديث : اللّهم بعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق ، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفّني إذا علمت الوفاة خيرا لي ، اللّهم أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحقّ في الرخا ، وأسألك القصد في الفقر والغنى ، وأسألك نعيما لا ينفذ ، وأسألك قرّة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذّة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك في غير ضرّاء مضرّة ، ولا فتنة مضلّة ، اللّهم زيّنا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين .